السيد محمد الكثيري
474
السلفية بين أهل السنة والإمامية
رووه من الحديث ، ووقفت على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مئة تفسير . فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف " ( 133 ) . لقد ادعى ابن تيمية إن أحدا من الصحابة لم يتأول شيئا من آيات الصفات ، وعندما يرجع الباحث لكتب التفسير يجدها زاخرة بنقل تأويلاتهم . فهذا الطبري الذي مدح ابن تيمية تفسيره ووصفه في فتاويه بأنه تفسير ليس فيه بدعة . يقول : اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي ، فقال بعضهم هو علم الله تعالى ذكره . ذكر من قال ذلك : أبو كريب وسلم بن جنادة ، عن إدريس ، عن مطرف ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : كرسيه علمه . وعن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن مطرف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " كرسيه " علمه . ألا ترى إلى قوله : * ( ولا يؤده حفظهما ) * ( 134 ) . فحين يجزم الشيخ تقي الدين ابن تيمية قائلا : لم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات ، يفتتح الطبري تفسيره بتأويل الصحابي الجليل ابن عباس على خلاف ما يذهب إليه الشيخ ابن تيمية ، فهو يذهب إلى ما جاءت به الحشوية من أخبار ذكرها الطبري بعد قول ابن عباس ، مفادها إن الكرسي هو موضع القدمين من العرش ، أو هو العرش الذي يقعد عليه الله تعالى شأنه ، فلا يفضل منه مقدار أربع أصابع ، وله
--> ( 133 ) تفسير سورة النور ، ابن تيمية ، ص 178 - 179 . عن ابن تيمية لصائب عبد الحميد ص 121 . ( 134 ) تفسير الطبري ، ج 3 ص 7 ، بتوسط " ابن تيمية " لصائب عبد الحميد ص 122 .